بناء على الوثيقة الموجهة من السلطان العثماني إلى والي سوريا بالسماح للملة السريانية القديمة في زيدل والتي تعد 500 نسمة ببناء كنيسة لهم والمحررة بتاريخ 1909 بدأ العمل ببناء كنيسة مار جرجس بدلاً من الكنيسة القديمة الصغيرة والتي كانت تقع في الجهة اليسرى للمدخل الخارجي للكنيسة حاليا. واستمر البناء حتى اكتملت الجدران، وصولا حتى السقف التي حالت الحرب العالمية الأولى عام 1914 من استكمال البناء، وتمت مصادرة القرميد المجهز لسقف الكنيسة من قبل الدولة العثمانية آنذاك. وخلال فترة التوقف ظهر الاسمنت المسلح وبدأ يستعمل في البناء حديثاً. وعند استئناف العمل في الكنيسة عام 1919 استعمل الاسمنت لبناء السقف كما هو على شكله الحالي. وقد صمم بطريقة مختلفة تماماً عن الطرق الحالية. فقد وضع خمسة أقواس نصف دائرية من الاسمنت والحديد متعارضة مع طول الكنيسة ومتموضعة على الجدران الجانبية. ووضعت أيضاً أربعة أقواس متعارضة مع القوس الشرقي لتشكيل سقف الهيكل على شكل ربع كرة ومن ثم عارضت هذه الأقواس قضبان معدنية على شكل زوايا بمحاذاة الجدران وبمسافة تتراوح بين القضيب المعدني والآخر مسافة 90 سم تقريباً، وبموازاة الجدران التي تتوضع عليها بلاطات بيتونية لتشكل أول طبقة من السقف، ومن أجل إغلاق الفواصل المتشكلة تمّ صبّه كاملاً فوق البلاطات بالبيتون حتى أصبح على شكله الحالي، وهكذا اكتمل البناء. وصار لدينا الكنيسة بأبعادها التالية: طولها من الخارج 29080 متر، عرضها 18050 متر، وطولها من الداخل 24070 متر، وعرضها من الداخل 12010 متر. فتكون سماكة الجدار قرابة 3020 متر وارتفاعه بدون القبة 9 متر. وقد قام بالبناء معلم السلطان عبد الله خزام الذي كان ينتمي إلى أسرة لها شهرتها في فن العمارة ولا يجاريها أحد. وقد تجند لبناء الكنيسة الرجل الهمام مختار قرية زيدل آنذاك ووكيل الكنيسة الشيخ جرجس سلامة (أبو فارس) والذي سافر إلى البلاد الأمريكية مرتين بغاية جمع التبرعات من المحسنين.
وتم تقديس الكنيسة في عهد المطران مار سويريوس أفرام برصوم عام 1923م (البطريرك مار إغناطيوس أفرام الأول برصوم بعدئذ)، ومن الرائع الملاحظة بأن الجدران لا تحتوي أبداً على مادة الاسمنت بل على الحجارة والتراب فقط، وتعلو هذه الجدران على ارتفاع جيد من الأرض: الشعرية (الزياح) والتي تتوضع داخل الجدران الثلاثة الجنوبي والغربي والشمالي وتتسع لعدد كبير من المؤمنين. وكان جدار الهيكل مبنياً على شكل طبقتين داخلية من الحجار السود وخارجية من الحجار الكلسية. وكانت جدران الكنيسة مغطاة من الداخل بقصرمل (طين، قصرين، رماد).
ترميم الكنيسة: بدأ العمل بترميم الكنيسة بتاريخ 26/6/1996 من الداخل والخارج معاً حيث نزعت طبقة القصرمل عن الجدران فظهرت الأقواس الحجرية الجميلة على شكل صفّين فوق بعضهما البعض، والجدران المبينة من الحجر الأسود يتداخله بعض الحجار البيض التي نزعت ورممت بالأسود بدلاً عنها وكذلك استبدال جدار الهيكل بجدار حجري من الحجر الأسود. وتمّ تغطية سطح الكنيسة بالقرميد بعد ان بدأ الاسمنت بفقدان بعض خواصه مع مرور الزمن. واستمرّ العمل حوالي السنتين وبدا برسم اللوحات الموجودة حالياً على جدران الهيكل، واحتفل قداسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بإعادة تقديس الكنيسة عام 2001.